محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

313

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

يبالغ في السخرية والاستهزاء بهم ، ويحقرهم ويرميهم بالأوصاف المقذعة ، وأحيانا يسميهم القدرية ، تلك التسمية التي أطلقها أهل السنة على منكري القدر ، فرماهم بها الزمخشري لأنهم يؤمنون بالقدر ، حتى أنه جعل حديث رسول اللّه صلى عليه وسلم الذي حكم فيه على القدرية بأنهم مجوس هذه الأمة ، منصبا عليهم . يقول في تفسير قول اللّه تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها « 1 » « وأما قول من زعم أنّ الضمير في زكى ودسّ للّه تعالى ، وأن تأنيث الراجع إلى من ، لأنه في معنى النفس ، فمن تعكيس القدرية الذين يوركون « 2 » على اللّه قدرا هو بريء منه ومتعال عنه ، ويحيون لياليهم في تمحل الفاحشة ينسبونها إليه » « 3 » . ويقول في تفسير قول اللّه تعالى وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 4 » . ولو لم يكن في القرآن حجة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة بشهادة نبيّها صلى اللّه عليه وسلم - وكفى به شاهدا - إلا هذه الآية لكفى بها حجة » « 5 » . فالزمخشريّ أراد أهل السنّة حين اعتبر الآية حجّة على القدرية الذين هم مجوس هذه الأمة ، وهي تسمية المعتزلة لهم بذلك لقولهم : جميع الحوادث - خيرا

--> ( 1 ) سورة الشمس 9 ، 10 ( 2 ) ورك فلان ذنبه على غيره ، إذا قرفه به ، أي اتهمه . ومراده بالقدرية . . أهل السنة . ( 3 ) الكشاف ج 2 ( 4 ) سورة فصلت 17 ( 5 ) الكشاف ج 2